روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
12
مشرب الأرواح
شرف تقدمها قبل أجساد الكائنات بأسرها وقال : « خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام » « 1 » ، وقال الواسطي رحمة اللّه عليه بلسان الشطح في وصفها : تقادح النعتان الجلال والجمال فظهرت من بينهما الأرواح أراد بهذه ما ذكرنا من هذه المعاني التي سبقت ، وجميع ذلك موجود في قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ، أخبر تعالى به عن خاصية الإضافة المبرأة عن الحلول في الحدثان ومباشرة الأكوان . الفصل الثاني : في مقام الروح إدراك لذة مباشرة الفعل وذلك بعد وقوفها بكمال الخلقة في منزل الانتظار لتدرك من عين القدم روح الفعل فأبرز الحق نور الفعل الخاص لها وهو تقليب الحق إياها من عجز الحدث إلى برهان القدم بظهور القدرة في الفعل في حقيقة جميع وجودها حتى وجدتها نزول روح الفعل في نفسها فصار حيا بحياة فعل القدم بعد حياة الحدث ، وفيه إشارة قول اللّه تعالى قال : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ الشّورى : 52 ] ، فسمي الفعل أمرا لأن الأمر والفعل صادران من عين القدم . الفصل الثالث : في مقام الروح وجدانها مباشرة تجلي الصفات إذا حيّ بروح الفعل احتاجت إلى تعريف ما وجدت فظهرت لها تجليات الصفات بإجمالها وكساها نور خاصيتها فعرفت بالروح الثاني روح الأول وبقيت في العجز عن إدراكها فأسكنها الحق في أبراج الصفات بنعت الحيرة حتى صارت مربا « 2 » بصفاء الصفات أهلا لتجلي الذات ، قال اللّه تعالى في حقيقة هذه المعاني : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [ النّور : 35 ] المشكاة ذات الروح والمصباح نفس الفعل والنور سنا الصفة ، وقال عليه الصلاة والسلام في بعض دعائه : « اللهمّ اجعلني نورا » « 3 » وهذه إشارة إلى ما ذكرنا من معنى الصفة والاتحاد بها .
--> ( 1 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 2937 ) [ 2 / 187 ] . ( 2 ) المرب : الأرض الكثيرة النبات ( القاموس المحيط ) . ( 3 ) رواه أبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم ، باب قيام النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالليل ، حديث رقم ( 1746 ) [ 2 / 361 ] وأحمد في المسند ، حديث رقم ( 2567 ) [ 1 / 284 ] ورواه غيرهما .